MINSREFFD

_112440287_whatsubject.jpgفي سلسلة رسائلنا من إفريقيا، كتبت الصحفية السودانية زينب محمد صالح، أن الحكومة التي تولت السلطة بعد الإطاحة بحكم عمر البشير الذي سيطر على البلاد لفترة طويلة فشلت في إدارة الأزمة التي تواجه البلاد بسبب فيروس كورونا.

وقال وزير الصحة السوداني، أكرم التوم، وسط الارتفاع السريع في حالات الإصابة بمرض كوفيد-19 في أوروبا الغربية والولايات المتحدة في مارس/آذار الماضي: "إذا كنا قد استطعنا التخلص من عمر البشير، فكيف لا يمكننا السيطرة على هذا الفيروس الصغير؟".

ومع تصدر السودان الآن قائمة دول شرق أفريقيا من حيث عدد حالات الإصابة (أكثر من 2000 حالة) والوفيات (حوالي 100 حالة)، يطرح كثيرون أسئلة في هذا الشأن، لكن التوم يتهرب من مواجهة وسائل الإعلام.

وألغت وزارة الصحة جميع المؤتمرات الصحفية تطبيقاً لقواعد التباعد الاجتماعي، لكن ليس من الواضح لماذا لا يعقدونها عبر الإنترنت.

لم يطبق رئيس الوزراء عبدالله حمدوك وحاشيته من الوزراء قاعدة التباعد الاجتماعي كما اظهرت الصور أثناء وجودهم في مطار العاصمة الخرطوم، في استقبال جثمان وزير الدفاع، جمال عمر، بعد وفاته المفاجئ في جنوب السودان في أواخر مارس/آذار. كما تجاهلوا القاعدة أيضاً في منزل المتوفى رغم تحذير الجيران من المخاطر الصحية التي يشكلها التجمع.

ويظهر التوم على شاشة التلفزيون من وقت لآخر، ولكن فقط لقراءة بيان مسجل مسبقاً حول أحدث عدد حالات الإصابة بالفيروس والوفيات جراء الإصابة به.

كما تقلصت مبيعات الصحف المطبوعة بسبب قيود الإغلاق والتي أدت إلى توقفها عن الطباعة، مما جعل الأخبار متاحة عبر الانترنت فقط.

وهذا يعني أن معظم السودانيين لن يتمكنوا من الحصول على آخر الأخبار لأن انتشار الانترنت محدود (فقط 26 في المائة حسب بعض التقديرات).

ويطرح كثيرون تساؤلات عما إذا كان يمكنهم الوثوق بالحكومة، التي هي مزيج غير متجانس من ضباط الجيش ومدنيين.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، تم قطع الانترنت لمدة يومين في ولاية كسلا ، شرق البلاد بعد اندلاع اشتباكات عرقية خلفت 10 قتلى.

ورغم أن الإغلاق قد يكون محاولة لمنع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من أجل إثارة التوترات، لكنه أثار ايضا المخاوف من أن تنتهي الحكومة بقمع وسائل الإعلام تماماً مثل النظام المخلوع. فلا تزال قوات الأمن تتمتع بنفوذ هائل، ولم تظهر أي بادرة تذكر على التزامها بمبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية.

بعد دخول الإغلاق حيز التنفيذ على الصعيد الوطني في أبريل/ نيسان، قيل أن الشرطة ضربت الأطباء واعتقلتهم، بمن فيهم رئيس أكبر مستشفى للولادة في السودان، أثناء توجههم إلى العمل.

جرى ذلك رغم أن الأطباء كانوا يحملون تصاريح سفر، فتدخل التوم في النهاية وأمر بالإفراج عنهم.

ويعتقد الكثيرون أن الفيروس قد جاء إلى السودان عبر مئات المهاجرين السودانيين الذين عادوا من مصر والإمارات في مارس/آذار بعد أن تفشى المرض في تلك البلدان.

وضعتهم الحكومة في مراكز الحجر الصحي، لكن كثيرين غادروها قبل إتمام المدة اللازمة بسبب الظروف والأوضاع السيئة لتلك المراكز. واحتج الطلاب السودانيون العائدون من مدينة ووهان الصينية في المطار عندما قررت الحكومة وضعهم في الحجر الصحي. ووافقت الحكومة على السماح للطلاب بالعودة إلى منازلهم.

واعتبر الكثيرون ذلك دليلاً على ضعف الطرف المدني الذي يتقاسم السلطة مع ضباط الجيش في الحكومة.

ويموت الكثيرون، وخاصة كبار السن، بسبب أمراض مختلفة في العاصمة الخرطوم، لأن عشرات المراكز الصحية - بما في ذلك المستشفيات - أغلقت أبوابها بعد تفشي فيروس كورونا في مارس/آذار.

ورفض العديد من الأطباء العمل، واشتكوا من نقص معدات الحماية الشخصية.

أعلنت وزارة الصحة قبل أسبوعين من إعادة فتح 30 مرفقاً صحياً في الخرطوم. وبعضها لا يزال مغلقاً حتى الآن.

وخصصت الحكومة مستشفيين فقط في العاصمة التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة، لمرضى "كوفيد 19".

ولا يعاني السودان من أزمة في القطاع الصحي فحسب، بل في القطاع الاقتصادي أيضاً.

وتجاوز معدل التضخم مئة في المئة، مما جعل حياة الملايين من الناس في غاية الصعوبة. وقد تفاقمت محنتهم بسبب الإغلاق الذي تركهم بدون مصدر دخل، ويشعر الكثيرون بخيبة أمل بسبب عدم ظهور رئيس الوزراء ووزير المالية علانية ولو لمرة واحدة للاعراب عن تعاطفهما مع محنة الناس فما بالك بتقديم العون المالي لهم.

ويرى الكثيرون ذلك دليلا على فشل القيادة الحالية، وهو شيء لم يتوقعوه من الأشخاص الذين حملوا على عاتقهم آمال الحركة الثورية في الحكم بعد الإطاحة بالبشير في أبريل/نيسان 2019.

عن بي بي سي

فيديو اليوم

المفكر الفرنسي ميشيل فوكو والسلطة

قضية اليوم

Go to top