MINSREFFD

580DDDDDDDDDDDDDDDDD.jpgرأي - سودان فوكس

هل وصلنا إلى حالة غياب الدولة، إذ تعني الدولة وفق التعريف المنهجي لها نظاما قادر على السيطرة وإنفاذ حكم القانون يتساوى فيه الكل بلا تفرقة إلا وفق سيادة الموهبة والتنافس الشريف وقيم العدالة والعمل الخ..

ما نشاهده الآن وخلال أيام وجيزة يكشف ثمة خلل كبير، لا يمكن لأي إنسان حصيف أن يتجاهله أو يمر به مرور الكرام – كما يقال-.

كيف لنا أن نستوعب ما جرى في الشرق بكسلا وفي جنوب كردفان وجنوب دارفور، من صراعات قبلية، وحوادث عديدة للهجوم على مبان حكومية كما في محلية المناقل، ومستشفيات وأطباء وغيرها مما لا حصر لها من قصص أصبحت مادة دسمة يومية للسوشيل ميديا في السودان، يقتات بها الإعلام الخارجي من جانب ثان.

في مقابل ذلك تبرز الحكاية التي تؤرق العالم أجمع، داء الكورونا الذي لا يبقي ولا يذر. والغريبة حيث لا مستغرب أن الناس تستهتر بهذا الفيروس الغامض، وتصب جام الغضب على الدولة، ليكون الطريف في ذلك الأمر، استواء الطرفين، من دولة وشعب، حيث الكل يغني على ليلاه.

المواطن السوداني بلغ غاية الاستهتار، والمسؤول من جهة أخرى يمكن أن نقول بلغ أيضا جانب اللامبالاة، في بلد مفترض أن خرج من ثورة عظيمة يتعلم منها العالم، ويأخذ منها الدروس والعبر، لكن ما الذي يحدث، هل هي جنحة النظام القديم البالي؟ أم هي قضية هذا الوطن الذي بات داؤه كامن فيه من خلال المصير المحتوم والقيم البالية التي تتطلب التغيير.

بظني أن جوهر الأزمة السودانية تكاملية، بمعنى أنها أزمة دولة تتجسد في شعبها والعكس صحيح. إذ لا يمكننا فصل الاثنين عن بعضهما، لأن التحليل المنطقي والعقلاني يتطلب الأخذ بالكل لا الجزء، ليكون الحصار المضروب والوجع على الذوات هو مترتب عن جملة الإشكاليات التاريخية المتناسلة.

من يريد أن يحمل الحكام الأزمة سوف يكون قد قصر عن رؤية الصورة الكاملة، كذلك من يريد للشعب أن يكون هو المسؤول.

نحن أمام وجع تاريخي كبير وقنبلة موقوتة، قد بدأت تنفجر قبل موعدها، يتطلب منا كل ذلك لاسيما مع الوضع الكارثي الآن لكورونا وثقافة التجاهل، أن نعيد التفكير في مجمل مكتسبنا كأمة، هل يمكن التحرر من الأساطير المترسبة في الأذهان عن علاقة متوهمة مع الذات لنبدأ مشوار التصالح والسلام بعيدا عن الحرب على الذات قبل الآخر.

أليس من حق أطفال اليوم أن يعيشوا سعداء في الغد؟

أليس مشروعا أن ينتهي الفشل ويبدأ النجاح؟

كل ذلك يعني ببساطة التأمل الذاتي الصادق بتحرير النفوس من الهموم الشخصية البحتة، أن يتفق الجميع على روح اسمها الوطن.

فيديو اليوم

المفكر الفرنسي ميشيل فوكو والسلطة

قضية اليوم

Go to top