MINSREFFD

96715363 135338311487329 7504534440052260864 nخالد أبوبكر

في رحلة البحث عن المعنى يدرس الكاتب عماد البليك الرواية العربية بمنحى زمني تراكمي ، ومنحى التوغل في الخلفيات الثقافية، السياسية للبيئة العربية وأثرها على الرواية العربية من خلال الشكل، اللغة، المضمون.

يقف الكتاب على اللحظات التاريخية كمؤسس لوضعية النص الروائي بمختلف تشكلاته حيث طور المشيمة كما يصف الكاتب هو الطور المؤسس لكتابة الرواية، باعتبار أنها منجز غربي يحاور الأدباء هذه التقنية الجديدة مع ما لديهم من تراث أدبي كأدب المقامات وتراث ألف ليلة وليلة فيتراوحون من رواية تغترف التراث ، الى رواية تحاور الواقع الاجتماعي وتعمل كناقد له، الى رواية تعيد تشكلات الذات المنهزمة في نكسة 67 ، والانتقال الى العبثية التي صاحبت الحرب العالمية الثانية، ثم التجريب في مستويات الرواية الثلاثة لغة ،مضموناً، شكلاً، واخرها الرواية الرقمية موازاة للتحول التكنولوجي المسيطر على نمط الحياة هذا الوقت الآني.

تتركز فكرة الكتاب الأساسية حول عنوانها الأساسي البحث عن المعنى وهو مستمد من تعريف كونديرا للرواية، وكذا يبقى النقد مواز للكشف المستمر على منجزات الرواية.

ما سبق هو مجتزأ لأفكار الكتاب، وأضيف الى ذلك أن الكتاب يثير تساؤلات ويعزز فكرة الحوار مع كل عناوينه الداخلية والأفكار التي جاءت وفق تفاعل افقي لموضوعات الرواية وتفاعل رأسي ينتقل بالزمن القديم الى الزمن الحديث الآني، باحثاً بهمة عن المعنى لنخرج من كل ذلك البحث عن فتق جديد لواقع تطبيقي للرواية وهو ما يحيل للروائيين، وواقع نظري وهو ما يحيل للنقاد، حيث يلاحظ من التحولات في الرواية العربية التي عُرضت أنها تتفاعل مع الفضاء الذي يحيطها ولكن من واقع الأخذ لا العطاء ، بمعنى أن الواقع يتجلى بشروطه على النص الروائي، ونقصد هنا بالواقع الأحداث التاريخية وآثارها النفسية وإثارتها للتساؤلات.

ومن ثم يتعامل الروائيين إزاء هذا الأخذ بالأثر الذي يتركه في عناصر الكتابة الروائية، فمثلا نكسة 67 وأثر الانهزامية يدخل في عناصر الرواية بتحول جديد حيث أعيد تفاعل الذات مع الآخر وإعادة بنائها ضمن متخيل جديد، وهو رد فعل نفسي متوقع ضمن شروط الأدباء.

المقصد من الملاحظة هل يمكن أن تأخذ الرواية أسبقية على زمنها بما يشبه التنبؤ سوى تنبؤ ساخر او تنبؤ تفاؤلي او تنبؤ يعمل على إدخال الفكرة في الأذهان لتنمو رويداً رويداً الى الخارج تتشكل مادياً.

حيث أنني أعي ان الرواية تتفاعل أخذاً ورداً ضمن أرضية الواقع نفسه بحيث أن الاسئلة التي تثيرها لكل العلاقات الممكنة سواء الذات مع العالم، او المجموعة الاجتماعية مع مجموعة اجتماعية اخرى، أو علاقات المفهوم مع الوضع التاريخي وغيرها فهي لا تخرج لخلق واقع جديد، ضمن شروط تخيلية شئ أشبه بصناعة الفعل نظرياً.

ما ألاحظه من خلال عرض فصل التجريب أنه أيضا ينطلق ضمن محفزات نفسية تاريخية على وعي الكاتب نفسه وهو عينة من مجتمعه التي وقعت عليه ذات المحفزات فمثلا لماذا سليم بركات يتخذ التجريب اللغوي ضمن الإطار بهذا التكثيف والغرابة والتلغيز، حيث يقول سليم بركات نفسه في إحدى الحوارات أنها كتابة تأتي كتحدي إزاء القهر اللغوي العربي الذي وقع على الأكراد، وهكذا يمكن قراءة شروط التجريب الإبداعية التي ظهرت في الرواية العربية ضمن مفهوم نفسي يتجذر بصورة تاريخية ضمن لا وعي الكاتب على هيئة قهر ما.

أستنبط من خلال قراءتي عديد الأفكار والنظريات في الكتابة الأدبية حيث أرى إمكانية كبيرة لخلق الدفع الإيجابي وصنع ذهنية خيالية جديدة في مجموع المتلقيين ضمن البيئة المحددة بتحريك الشخوص وعوالمهم النفسية والفكرية عبر بث إطار فكرى وخيالي محفز في ذات الوقت بالإعتماد على الأمكنة الواقعية للمتلقي ، أقصد بصورة أدق كتابة خيالية تجرب في المفهوم واللغة الى حد بعيدٍ للغاية ، وحبكة سردية تعمل ضمن صراع متكثف بين القيم داخل المتلقي مع موازاة هذه التقنيات بالأمكنة بوصفها الدقيق والغزيرة في النص الروائي، ورهاني هنا على تخييل كل ما سبق في إطار مكاني متكرر ومحدد للغاية لا كما يورد في الروايات المكان بإشارات عامة وتناوله إسماً دون عن التعمق فيه بالتحديد الوصفي الدرامي.

ما يمكن قوله بأن الكتاب يصلح كخلفية نظرية جيدة ينطلق منها الروائيين خصوصا من هم في بداية الطريق الروائي حيث الرواية تظهر مع عناصر أخرى ضمن تفاعلات كبرى مثل عنصر تفاعلات الذات مع ذاتها، مع الآخر، مع الاحداث السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، التكنولوجية، المفاهيم العالمية، اللغة، الزمان والمكان، حيث اجده ككتلة واحدة تسير ضمن الرحلة المفترضة التي عنونها الكاتب رغم انها دراسة وبها كثير من الاقتباسات والمراجع وهذا يدل على جهد الكاتب في الربط والسبكِ والغوص لإخراج فكرة إطارية مفاهيمية.

وأخيراً أخرج من الكتاب بأن النقد للنص الروائي يجب أن يعمل بصورة جادة للدخول في النص وإنتشال المعاني وكشفها بصورة واضحة للمتلقي كشرط ضروري لتأثير الرواية ضمن المجتمع، حيث الإنتشال هنا يقصد به كل الأبعاد في النص الذي يتحرك عليها مثل النفسي، المادي، الفكري، الأسلوبي، الزماني، المكاني،واللغوي، والتحرك بإبداعية توازي إبداعية الكاتب وكتابته.

 

فيديو اليوم

المفكر الفرنسي ميشيل فوكو والسلطة

قضية اليوم

Go to top