Tolstoy-List-Main.jpgكان 1850 عاماً صعباً بالنسبة إلى الروائي الروسي ليو تولستوي (1828 – 1910)، حيث طُرد من جامعة قازان، بتوصية من أساتذته الذين وصفوه بأنه “عاجز عن التعلم وغير راغب فيه”.
لم يكن من الممكن تصور المستقبل الذي ينتظر هذا الشاب، ولكن يبدو أنه وجد وسيلة لتربية وتعليم نفسه من خلال كتابة يومياته، إذ سعى صاحب “الحرب والسلام” المتأثر بجان جاك روسو إلى استخدام اليوميات أداةً لاستكشاف الذات.
في السنوات القليلة الأولى، كانت يومياته متقطعة. ثم باتت بمثابة وسيلة للسيطرة على ذاته واستكشاف مكامن الضعف والقوة والإبداع فيها.
خصص تولستوي دفتراً بعنوان “المهن اليومية” وفيه كان يقسم الصفحة إلى عمودين يخصص الأول لـ”الماضي” ويدوّن فيه المهمة وأسباب الإخفاق، فيكتب مثلاً الكسل أو الجشع، والثاني لـ”المستقبل”، ولم تكن توجد خانة للحاضر في يومياته.
لكن الأمر أخذ منحى آخر مع الوقت وأصبحت اليوميات تتوسع وتصبح قراءة في حياته من كل نواحيها، فكانت لديه يوميات لكل شيء ومنها دفتر خاص بـ “نقاط الضعف”، وفيها يتحدث عن إخفاقاته التي مردها الكسل والتردد والضعف، إلى جانب دفتر “قواعد للحياة” و”قواعد من أجل تطوير الإرادة” و”قواعد لعب الورق في موسكو”.
في ستة أجزاء، تصدر يوميات صاحب “الحرب والسلام” عن دار “آفاق” بترجمة عن الروسية أنجزها يوسف نبيل، وتمتد من عام 1847 حتى رحيله عام 1910.
تُظهر اليوميات انشغالات تولستوي ككاتب، وآراءه حول عمله الخاص وعمل الكتّاب الآخرين، وتطوره شخصاً ومفكراً.
تُظهر أيضاً مواقفه من المشكلات الاجتماعية المعاصرة، والحياة الريفية، والتصنيع، والتعليم، وأيضاً أفكاره تجاه المسائل الدينية والروحية، لتكون هذه اليوميات في محصلتها صورة للعالم الروسي كما رآه صاحب “آنا كارنينا”.

آراء

منوعات

Go to top