1-1295162.jpgيحتضن السودان مئات الآلاف من السوريين، الذين فروا من بلادهم طمعا في عيش آمن ومستقبل أفضل، إلا أن خطط الاستقرار في البلد الأفريقي تباينت مع تباين أحلام السوريين، بين الاستقرار والاستثمار، أو الهجرة إلى دول أوروبية أكثر ثراء.

ووصل عدد السوريون الذين تدفقوا على السودان منذ اندلاع الأزمة في بلادهم عام 2011، إلى أكثر من 1,2 مليون شخص، غادر أكثر من ثلثيهم إلى وجهات مختلفة، وبقي نحو 320 ألفا، هم عمال وطلاب وأصحاب أعمال صغيرة ومستثمرين.

ويشكل العاملون في المهن الحرفية، مثل النجارة والحدادة وأعمال الديكور، بالإضافة إلى بيع الأطعمة "الشامية"، النسبة الأكبر من السوريين المقيمين في السودان.

ويهدف معظم هؤلاء إلى إيجاد فرص للسفر إلى أوروبا أو بلدان أخرى، ليعيشوا كمهاجرين أو لاجئين، بعد أن يئس معظمهم من إمكانية حصولهم على استقرار، يؤمن لهم ولأسرهم العيش في بلدهم، في ظل الحرب التي طال أمدها واستمرت لأكثر من 8 سنوات.

ويقول عمر، وهو من أبناء مدينة حمص، إنه اضطر لمغادرة بلده "هربا من الموت"، لافتا إلى أنه وصل إلى السودان بعد رحلة طويلة أخذته إلى لبنان ثم ماليزيا فأثيوبيا، التي مكث فيها قرابة العام.

ويحكي عمر لـ"سكاي نيوز عربية" عن معاناته في كل من تلك الدول، قائلا إن هناك "أزمة حقيقية" في لبنان فيما يتعلق بفرص الحصول على عمل، خاصة مع صعوبة الظروف الاقتصادية التي يعيشها البلد.

وأشار في الوقت نفسه، إلى أنه "بحكم القرب الجغرافي والتشابه البيئي، فإن السوري لا يشعر بفارق كبير في حياته هناك عن تلك التي عاشها في بلده".

وأضاف عمر أن انتقاله إلى السودان "وفر له قدرا كبيرا من حرية التحرك والبحث عن عمل، وذلك بسبب المعاملة الجيدة للسوريين هناك، سواء من قبل الجهات الرسمية أو المواطنين الذين يتميزون بقدر كبير من التسامح".

وتابع: "الشعب السوداني من أكثر الشعوب التي يمكن التعايش معها بكل سهولة، مما يفسر إقدام عدد كبير من السوريين على الزواج من سودانيات".

أما أحمد الذي ينحدر من منطقة القلمون السورية، فجاء إلى السودان قبل 3 سنوات واستقر به المقام كعامل في أحد المقاهي الراقية وسط الخرطوم.

وتحدث أحمد عن السبب الذي دفعه للقدوم إلى السودان، قائلا: "كان الهدف هو الحصول على جواز سفر يتيح لي دخول إحدى الدول الأوروبية".

لكن قبل أن تكتمل جهوده، اندلعت شرارة الاحتجاجات في السودان، التي صاحبتها تغيرات كبيرة في طرق وآليات منح جوازات السفر، التي كانت مرتبطة بعمليات فساد كبيرة في السابق.

ومع هذه التغييرات، لم يعد أمام أحمد سوى "تقبل الواقع والصبر، حتى يتمكن من استيفاء الشروط الرسمية للحصول على الجواز السوداني"، الذي قد يتطلب عدة سنوات.

من جانبه، قال رجل أعمال فر من حلب قبل بضعة سنوات، وأسس مصانع زيوت وحلويات مع مجموعة من السودانيين، إن السودان "يمكن أن يكون من الناحية النظرية واحدا من أفضل البلدان للاستثمار، خصوصا في مجال الصناعات التحويلية".

وأضاف رجل الأعمال الذي رفض الكشف عن اسمه: "بالرغم من ذلك، فإن الواقع خلال السنوات الماضية كان مختلفا، إذ كان عناصر النظام السابق يضعون العراقيل أمام المستثمرين، لإجبارهم على منح حصص لهم، مما تسبب في خسائر كبيرة للمستثمر وللاقتصاد السوداني أيضا".

وأشار رجل الأعمال إلى أنه يفكر في "الاستفادة من الوضع الحالي"، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن تتغير قوانين الاستثمار "بالشكل الذي يجعله مجديا أكثر، وبالتالي يخلق نوعا من الاستقرار للمستثمر وأسرته، ويجعل السودان مكانا جاذبا للعيش، خصوصا في ظل التقارب بين الشعبين".

وبين حلم العيش في أمان والحصول على أوراق ثبوتية للوصول إلى أوروبا والبلدان الأكثر ثراء، أو الاستقرار في ظل أوضاع معيشية واستثمارية أفضل، تتباين أحلام السوريين في السودان، لتكون الفترة المقبلة هي التي ستحدد بوصلة المسيرة، في ظل التحولات الكبيرة التي تشهدها البلاد.

قضية اليوم

Go to top