b_400_350_16777215_00_images_stories_pix-views_3783b483f5ca86c666dab19799bd54d8.jpgتنظر المرحلة الانتقالية في البلاد إلى ثلاث قضايا رئيسية بوصفها تشكل أسس التحول المنشود والمستشرف لبناء السودان المستقبلي، وهي موضوعات السلام والتنمية وبناء الديمقراطية وفق الخطاب الرسمي للدولة، الذي أعلن سواء عبر رئيس الوزراء أو وزير الإعلام.
لاشك أن هذه القضايا استراتيجية وذات بعد أساسي ومركزي، لكن كل منها يتطلب جهوداً جبارة في سبيل تحقيق الأهداف، التي تتفرع داخل كل حقل من الحقول الثلاثة.
فبناء السلام في بلد كالسودان هو أولوية معقدة تقوم في البدء على إنهاء النزاع المسلح وبدء مرحلة السلم الشامل، وما يترتب على ذلك لاحقاً من عمليات ما يعرف باستحقاقات السلام من حل مشاكل النزوح وإعادة التوطين، ليقود ذلك إلى قضية التنمية التي تشمل كل البلاد بشكل عام، إذ أنها مسألة كبيرة المضامين وذات مسارات كثيفة.
فالتنمية المنشودة تبدأ من الحلول البسيطة لمشاكل المواطن من توفير الخدمات الأساسية، بيد أنها تمضي إلى أبعد من ذلك في مخاطبة مفردات هذا العصر وإدماج موضوع التنمية المستدامة في صلب ثقافة العصر، التي تعنى بالتحول والتغيير الذي يتم نسجه عبر آليات المعرفة والروح الإنسانية الجديدة، ليقود ذلك بالتشارك مع قطاعات الدولة الأخرى إلى بناء مجتمع الابتكار وأبعد من ذلك مجتمعات الذكاء الاصطناعي، وليست الأحلام ببعيدة إذا ما توفرت الإرادة وكان من أمل يسمو للمعالي.

الديمقراطية والمشاركة

تأتي الديمقراطية كحلقة رابطة للموضوعين المذكورين، وهي المهمة التي تمكن سواء من تعزيز السلام وما بعده، أو تشييد صرح التنمية الشاملة التي تخدم في المقام الأول كما أسلفنا الإنسان ورفاهيته.
وهنا سوف يكون الحديث عن مؤسسات المشاركة الشعبية وصناعة الرأي والرأي الآخر، وصنع كافة الفرص الممكنة لجعل المجتمع السوداني ناقداً حصيفاً، إذ يقوم ذلك على الاحترام المتبادل تحت سقف الوطن للجميع.
كل هذه المقدمات الثلاثية تقود إلى طرح السؤال الأساسي حول دور الإعلام في المرحلة الانتقالية وكيف سيكون له أن يكون الآلة الرافعة التي تهيئ الأجواء للانتقال السلس لسودان المستقبل المشرق، هذا يعتمد على العديد من العوامل وتنفيذ جملة من الأهداف التي تصب في إطار هذه المحاور المنشودة.

إعادة تعريف الإعلام

في البدء يمكن الانطلاق من فكرة الإعلام وإعادة تعريفه بتجاوز المتراكم عبر سنين الإنقاذ بل منذ استقلال السودان عام 1956، وطرح السؤال الآتي: هل استطاع الإعلام السوداني أن يكون فاعلا في تلبية الأهداف الكبيرة للوطن والمواطن؟
وهل يمكن الانتقال من الإعلام الذي عانى من التجييش في سنوات البشير أو ما يمكن الاصطلاح عليه بإعلام الحرب؟ التي استنزفت خيرات الوطن، بما في ذلك في المجال الإعلامي، وفي مقابل ذلك فإنه مطلوب التفكير الجديد الذي يقوم على توظيف آخر تجليات الثورة التقنية العالمية.
لقد انتهت تقريباً الأدوار التقليدية التي يقوم بها الإعلام في الخطاب المباشر، كما أن الأجهزة التقليدية نفسها لم تعد ذات دور كبير وفاعل في ظل الوسائط الحديثة، ما يعني أن المرحلة المقبلة تتطلب التفكير بشكل غير تقليدي، استجابة لروح الشباب الذي صنعوا الثورة السودانية وتحديات العصر والعولمة الثقافية والإعلامية والانفتاح العالمي الكبير.

ثقافة التغيير

هنا سوف نتحدث عن الدور المطلوب من الوسائط الجديدة، وكيف يمكن تعزيزها في صناعة الواقع الإعلامي الانتقالي الذي يقود إلى بناء دولة المؤسسات والعدالة والحريات، وأن يشعر كل إنسان سوداني بالفخر أنه ينتمي لهذه البلاد التي ستكون قادرة على استقطاب مواطنيها قبل أي فرد آخر، بالحد من الهجرة إلى الخارج.
فالاكتفاء بالقول بثراء السودان لن يقود إلى التنمية، كما أن البناء والإنتاج يتطلب إعادة تشكيل الأفكار وهز الأنسجة التقليدية لقيم العمل وإبدالها بثقافة التثوير والتغيير.
أيضا لابد من الانتباه إلى أن الإعلام الحديث هو نسيج كلي وتكاملي ما بين القطاعات السياسية والاقتصادية والثقافية والمعرفية، ولا يقوم على التجزئة والاستقطاعات القديمة، بحيث ننتقل إلى رسالة كلية تعيد بناء هذه الاعتبارات، وتبني فكر المواطنة والاحترام والثقافة الإنسانية وفاعلية الناس وقدرتهم على الخيال الجديد والإبداع، كل ذلك لن تقوده الأدوات ولا أنماط التفكير المتوارثة، إلا بقدر محدود، ما يتطلب عصفاً كبيراً في البلاد عبر كافة وسائط الحوار الذي يقود إلى الحلول التي تصنع التغير فعلا.
سنواصل في مقال قادم شرح مفصل أوفى حول هذه الأفكار بعد طرح هذه المقدمات.

قضية اليوم

رياضة

Go to top